الشيخ علي الكوراني العاملي

176

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

تَوْرَاة التوراة : التاء فيه مقلوب ، وأصله من الورى وبناؤها عند الكوفيين : وَوْرَاة ، تَفْعِلَة ، وقال بعضهم : هي تَفْعَلَة نحو تَنْفَلَة . وليس في كلامهم تفعلة إسماً . وعند البصريين وَوْرَاة ، هي فَوْعَلة نحو حَوْصَلَة . قال تعالى : إنا أَنْزَلْنَا التوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ « المائدة : 44 » ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ . « الفتح : 29 » . ملاحظات 1 . العجب من اللغويين أنهم يحاولون إشتقاق الكلمات غير العربية كالتوراة ، من أصل عربي ثم يتنازعون فيما يفترضونه من خيالهم ! قال ابن منظور « 15 / 398 » : « والتوْرَاةُ عند أَبي العباس تَفْعِلةٌ . وعند الفارسي فَوْعلة ، قال : لقلة تَفْعِلة في الأسماء وكثرة فَوْعلة . وقد أجاد ابن فارس حيث لم يعتبرها أصلاً عربياً ، قال « 1 / 358 » : « التاء والواو والراء ليس أصلاً يعمل عليه » . نعم ، قد يقال إن كثيراً من ألفاظ اللغة العربية والعبرية والبابلية والسريانية ، تشترك في أصولها ، وقيل إن التوْرَا بالعبرية : الشريعة وجمعها التوراة ، وقيل معناها بالعبرية : الإراءة والتعليم والتوجيه ، فقد تكون هي والإراءة في العربية من أصل واحد . والذي أرجحه أن تكون من معنى التلاوة . لأن التلاوة مَرَّةً ومَثْنَاةً من أصول الكتاب الإلهي . وقد تقدم في المثناة ، وسيأتي في التين والطور ، ما ينفع في ذلك . وهو بحث تاريخي لغوي مهم . تَارَةً أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى . « الإسراء : 69 » وقال تعالى : وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى . « طه : 55 » أي مرَّة وكرَّة أخرى ، هو فيما قيل من تار الجرح : التأم . ملاحظات جعله الراغب من تار الجرح . وجعلها الخليل « 7 / 446 » من طورٍ بعد طور . وجعلها ابن منظور « 4 / 96 » بمعنى الحين . تِينٌ قال تعالى : وَالتينِ وَالزَّيْتُونِ . « التين : 1 » قيل : هما جبلان ، وقيل هما المأكولان . وتحقيق موردهما واختصاصهما يتعلق بما بعد هذا الكتاب . ملاحظات يقصد الراغب الكتاب الذي وعد بتأليفه في مقدمته قال : « وأُتْبِعُ هذا الكتاب . . بكتاب ينبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة » لكن الأجل لم يمهله لتأليفه . وقد ورد التين في القرآن في هذه الآية فقط ، وسميت السورة : التين . والمعنى : أقسم لكم ببلاد التين والزيتون وطور سيناء ومكة ، وجهود الأنبياء عليهم السلام فيها لهداية الإنسان ، أنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ، وجاهد أنبياؤنا لهدايته ، فاهتدى قسم وكذب آخرون ، فرددنا المكذبين أسفل سافلين . فالمقصود فيها بلاد التين والزيتون وليس ثمرهما ، بقرينة المعطوف عليه والمقسم عليه ، وبدليل ما روي عن الإمام الكاظم عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى اختار من كل شئ أربعة : اختار من الملائكة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام . واختار من الأنبياء أربعة للسيف إبراهيم وداود وموسى وأنا . واختار من البيوتات أربعة فقال : إِنَّ الله اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . واختار من البلدان أربعة فقال عز وجل : وَالتينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ . فالتين